ليس دفاعاً عن إيران؟

8 يناير 2009

عندما قسّمت أوصال العراق ودمر، اكتشف المراقبون أن الولايات المتحدة من حيث لا تدري - ظاهراً على الأقل - حققت أهدافاً استراتيجية للسياسة الإيرانية. أضاف المتابع العراق إلى أفغانستان بعد إجلاء طالبان عن كابول. والذي يحدث الآن من السياسة الخارجية الأميركية بأدوات إسرائيلية هو استمرار لتحقيق أهداف إيرانية، وهو ما لا يستقيم مع التخويف المستمر من الأميركيين للعرب بالبعبع الإيراني. إذا كنتم ترون في إيران كل هذا الخطر، فلماذا تسهمون عن قصد وعمد في تحقيق أهدافها وتغلغل نفوذها السياسي؟ ولو كانت السياسة الأميركية صادقة في التصدي لنفوذ إيراني في المنطقة لما نبذت حماس من البداية واعتبرتها حركة إرهابية وحاولت خنقها لتقدمها هدية لإيران.
إيران لا تشكل مشكلة للسياسة الخارجية الأميركية… هذه هي الحقيقة التي يمكن استنتاجها، ولو كان الأمر غير ذلك لسعت الولايات المتحدة مع سعي أصدقائها العرب الذين يحاولون معها منذ زمن لتكون وسيطاً أكثر عقلانية وأقل انحيازاً… لإنجاز حلول معقولة للقضية الفلسطينية لا حلول مشروطة ومحاصرة مثل تلك التي يلوّح بها الصهيوني. لو أسهمت في إنجاز حل لما وفرت لإيران الفرصة للعب أوراق متاحة نثرتها عدم مسؤولية السياسة الأميركية والأوروبية. ثم لماذا نذهب بعيداً، ألم تُسلّم الولايات المتحدة الأميركية وجيشها الحكم في العراق لأحزاب سياسية عراقية مفطومة في طهران؟ أليس من المثير أن هذه الأحزاب التي جلبت الأميركي الى العراق لم يثنها رد الجميل للأميركي عن استمرار الولاء لطهران، حتى أنها الأكثر زيارة وتنسيقاً معها، ولا يذكر لها إشارة واحدة ضد ممارسات إيرانية داخل العراق؟ أين الخطر الإيراني الذي تحذر منه أميركا وجيشها يقدم قطعة جديدة له؟
لن أستغرب في المستقبل القريب أو البعيد أن يضع السياسي الأميركي أثيوبيا أو غيرها في خانة إيران الآن، لماذا؟
لأن الأصل لدى السياسة الأميركية والثابت الذي لا يتزحزح عنه هو ضمان تفوق الدولة الصهيونية على جيرانها وتوافر إمكانية استمرار بسط نفوذها وتحقيق أهدافها مهما كانت، على حساب المصلحة والحقوق العربية المسلوبة، مهما ازدادت أعداد القتلى من الفلسطينيين. وهي، لاستمرار تحقيق هذا الهدف وترسيخه في الوعي العربي، لا بد من أن تبرز وتضخم له أعداء، وبدلاً من أن توفر الدواء تزيد من علة الداء.
والسياسة الأوروبية لا تختلف عن الأميركية سوى في ثانوية الدور، لذلك تقوم هي بدور الجولات والاجتماعات - بدلاً من بلير ظهر ساركوزي - لتحقق هدفاً وحيداً هو إلهاء المنطقة، ليدور في الأذهان وهم جهود «غربية» إنسانية لوقف القتل.

 

هل للغرب ضمير؟

7 يناير 2009

الحقيقة أن بوش وعد وأخلف، وأن السياسة الأميركية ومن خلفها الغرب هي المسؤولة عمّا يحدث في فلسطين… العدوان على غزة حلقة من حلقات الدم والاغتصاب. شجعت الإدارة الأميركية الغطرسة الإسرائيلية ووفرت لها كل ما تحتاجه من أسلحة وغطــاء سياسي، ثم قطعت الطرق حتى أمام بيانات إدانة من الأمم المتحدة. نعم، الأخيرة لا تسمن ولا تغنـــي مـــن جـــوع، لكنها على حبرها الذي لا يساوي قيمة ما كتب عليه أصبحت من الممنوعات الأميركية.
والحقيقة أن العدو الصهيوني لا يريد السلام… وهو معروض أمامه منذ زمن… رفضه وسخر منه، لأن الدماء هي الوقود النووي لاستمرار تفوقه وإخضاع من حوله… فالقوة له وحده، والغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة لا يخجل من استمرار الإعلان عن ضمانه تفوق القوة الإسرائيلية. الحقيقة أن الرئيس بوش وإن غاب عن المشهد بصورته، يختتم عهده بمجزرة فلسطينية بأيدي الصهاينة… هي الأكثر دموية… لا دولة مستقلة كما وعد وكرّر.
لم يتحقق جزء يسير مما طبّل له مطبلو بوش… رسل الديموقراطية ومروجو الوعد البوشي، وهو كرئيس لأكبر دولة والأكثر نفوذاً في المنطقة لو أراد لفعل، لكنه مثل أسلافه قدم الوعود الفارغة لإنجاز أهداف أخرى… في العراق وأفغانستان. هذه الحقيقة التي تمثل وصمة عار في جبين السياسة الخارجية الأميركية، هي ما يحاول بعضهم صرف أنظارنا عنها الآن.
الرئيس عباس وضع اوراق القضية كلها في يد الاميركي، كما سلم اوراق ايضاً للإسرائيلي، لم يحصل في مقابلها على شيء سوى الخسارة؟
الحقيقة أن ترسانة من الأسلحة الأميركية الفتاكـــة يتدرب بها جنود إسرائيليون بقتل المدنيين المحاصـــرين فــي غزة وحرقهم. وأياً يكن المستفيد من هذه المجازر والاعتداء الوحشي الصهيوني، إقليميـــاً، سواء كان إيران أم غيرها فإن سياسة الولايات المتحدة وإدارتها هي من وفر فرصة الاستفادة، وهي من جهز المسرح وسمح  للمتوحشين الإسرائيليين وشجعهم على المجازر بالبيانات الملتوية.
لا تلام إيران أو غيرها على قدرتها على الاستفادة من واقع عربي مرير، ونكبات متعاقبة… وسياسة أميركية منحازة الى إسرائيل. كل دولة تبحث عن مصالحها وتحاول إبعاد النار عن حدودها غير عابئة بمن يحترق، والمسؤولية تقع على من وفرّ لإسرائيل الفرص وحرسها والتزم بأمنها، مهما فتكت وقتلت.

 

تشرذم

6 يناير 2009

إذا تفهمت على مضض، ومع غصة بالحلق، علاقات لدول عربية مع الدولة الصهيونية فرضتها معاهدات وتوجه سياسي، فإنك لا تفهم درجة النوعية في هذه العلاقات. هناك اجتماعات واتصالات استخدمها ساسة الدولة الصهيونية ضد المصلحة العربية، وتجرى بين فترة وأخرى تسريبات، إما بتصريحات ملتوية أو بآراء يكتبها كتاب إسرائيليون، عما قاله سياسيون عرب للإسرائيليين عند إغلاق الأبواب! كلها أقوال تزيد من الشرخ في الصف العربي المنهك… بل من الفوضى العربية. ومع تراكم عقود من تجربة الاتصالات والاجتماعات… تلك، يرى المراقب أن لا فوائد سياسية منها. الجانب الإسرائيلي هو المستفيد… دائماً بالاختراق الممنهج، هو مستمر بتسريبات غالباً وتصريحات أحياناً في زعزعة الصدقية ومواقف دول عربية لها علاقات مع الكيان المعتدي، وهو ما يكلف ثمناً ينعكس على الاستقرار العربي.
المتأمل يرى أن حصر تلك العلاقات شبه المفروضة في حدود ضيقة ممكن ومقدور عليه، وبدل أن تحيد سياسات وقدرات دول عربية يمكن تحييد تلك العلاقات المفروضة، لأن وجهة النظر القائلة بالاستفادة منها لمصلحة القضية «المحورية» ثبت فشلها الذريع.
إنما ما لا يمكن فهمه واقع دول عربية لم تفرض عليها إشكاليات الحرب والسلام علاقات مع الكيان الصهيوني، ومع ذلك سعت هي إليها… من دون مبرر، فيظهر تصريح أن وزيراً لإحداها اتصل بمسؤولين صهاينة قائلاً أن لا مبرر لهم بالاعتداء على غزة! ما فائدة هذا سوى الظهور في مشهد الدماء وضخ مزيد من الضباب في موقف عربي، ومثلها دول عربية بعيدة جغرافياً عن الصراع العربي لها علاقات لا حاجة لها.
انتهت مرحلة مجاملة الغرب بإقامة علاقات مع الدولة الصهيونية وإذا كان هناك من موقف مسؤول يمكن البناء عليه، فلتبدأ تلك الدول بقطع علاقات فرضتها على نفسها أو تجميدها على الأقل.
ثم إن الإعلام الفضائي العربي مسؤول، إن من غير المسؤولية أن يسمح لوجهة النظر الصهيونية المعتدية أن تظهر وتمرر على المشاهدين العرب بكل ما فيها من مغالطات وخلط أوراق!
في كل هذا مساهمة كبيرة في التشويش والتأجيج بين مزايدين لا يقدمون سوى التصاريح الملتهبة للمقتولين والمقصوفين ومن تعلقت قلوبهم بما يحدث لإخوانهم، وبين لاهثين يتوقعون من مجرم نشأ على القتل والمجازر أسهم فيها آباؤه وأجداده أن يستحي. الخجل ليس وارداً في قاموسه مثلما هو غير وارد في قاموس المزايدين.

جدوى «الدكاكين»!

5 يناير 2009

عندما «تتناقش» جهات حكومية على صفحات الصحف، مثل ما نُشر أخيراً بين وزارة العمل وهيئة الأمر بالمعروف حول تشغيل النساء في المحال، ومن اعتراض عليه وأسباب اعتراض وتأجيل، لتعلن كل جهة موقفها من القرار أو الإجراء… لا يفهم من هذا سوى أن تلك الجهات جزر متباعدة، تفصل بينها أسوار، على رغم انها مجتمعة – في ما يفترض - كأذرعة حكومية تسعى الى تحقيق هدف واحد، ويسأل الإنسان نفسه لماذا لا يجتمعون ويتناقشون لحل الإشكالية؟ وعندما تعلن بين فترة وأخرى هيئة الأمر بالمعروف عن القبض على بائعين يبتزون نساء، أو يتحرشون بهن بل يحاولون خطفهن (قرأت في صحيفة «المدينة»، أن مركزاً للهيئة في مكة المكرمة قبض على بائعين حاولا ادخال ثلاث فتيات بالقوة إلى المحل، وقرأت في صحيفة أخرى عن بائع الجوالات الذي يفترس الفتيات في غرفة ملاصقة لدكانه، مبتزاً إياهن بصور الجوال)، والنشر عن هذا كثر… وهو إن دل على جهد للهيئة يشكر ويقدر، فهو في دلالته الأشمل يشير إلى خلل كبير في الأسواق، كما انه في جانب منه يفتح باب النقاش بهدوء لقضية توظيف النساء وضوابطه. المسألة تستوجب على هيئة الأمر بالمعروف مع وزارة العمل، أن تجتمعا للبحث في أصل أسباب هذه القضايا التي كثرت، وما هي حلولها الجذرية، أو في الحد الأدنى الحلول التي تحد منها إلى اقل درجة ممكنة!
مهما كانت قدرات الأجهزة الأمنية ومنها جهاز الأمر بالمعروف، فهي لا تستطيع الحضور في كل مكان، سواء كان الغرض الوقاية أم الردع.
وتدخل من ضمن الجهات المعنية بهذه القضية الاجتماعية الأمنية الاقتصادية وزارتا «البلدية» و «التجارة» في رخص البلدية وسجلات التجارة.
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، يقول: ما الجدوى الاقتصادية لهذه الدكاكين الصغيرة المتناثرة في الأحياء؟ ومن المستفيد الأكبر منها؟ لست أدعو إلى إقفال الدكاكين، ولا أحض على قطع أرزاق بعض المعتاشين منها، مع نسبة مهمة لا تخرج عن دائرة التستر، تتفرخ من خلال بعضها مصائب مثل ما نشر أعلاه. انما هناك حاجات أساسية وهناك كماليات، والمطلوب الفرز للنظر في جدوى الحاجة. إذا كانت وزارة العمل حريصة على ترشيد الاستقدام، فهي مهيأة تضامناً مع هيئة الأمر بالمعروف «إن اجتمعتا»، للخروج بتصور عملي مشترك عن الأثر الأمني والاجتماعي، وبالطبع الاقتصادي من تناثر هذه الدكاكين.
لماذا لا تجتمعان؟

إعجاب وتعجب

4 يناير 2009

لا اخفي اعجابي بأداء الغرف التجارية السعودية ومجلسها الموقر، وإذا اردت ان ترى جهداً منظماً ومبرمجاً، عليك ان ترصد عملها الدؤوب الاستباقي غالباًًًًً، للحفاظ على مصالح من تمثلهم هذه الأجهزة، وهو أمر مشروع يدعو للإشادة بالقدرة على تحقيق الأهداف وكفاءة الوصول إليها. هذه القدرة أيضاً والكفاءة تكشفان حال اجهزة ضعيفة او استضعفت… من واجبها رعاية حقوق الفئة الأخرى العريضة من المجتمع، اقصد أولئك الذين لا تمثلهم الغرف ولا مجلسها، فلا يجدون من يمثل مصالحهم حقيقة التمثيل. هنا نرى ان كفة الميزان راجحة دائماً، كفة في العالي والأخرى في الواطي.
على ذمة رئيس اللجنة التجارية في مجلس الغرف السعودية، فإن خسائر تجار مواد البناء بلغت 40 في المئة، والسبب «أزمة تجار المملكة»… هكذا صكت التسمية! الأزمة الجديدة وتسميتها على ذمته ايضاً، ولاحتوائها، أي ما يقال انه أزمة، سيجري اجتماع بوزير التجارة، ولست اعلم هل ستجري أيضاً خلال هذا الاجتماع مناقشة ارباح التجار الشاهقة في الفترة الماضية، عندما رفعوا اسعار مواد البناء إلى مستوى زحل والمريخ غير عابئين بحاجات الناس والبلاد، ولا بأسعار هذه المواد في دول مجاورة. ومعهم غيرهم باعوا مخزونهم بأسعار مضاعفة، وساهموا في تعطيش السوق وزيادة المخزون، ومما افادنا به الأخ رئيس اللجنة، أن أسعار بعض المواد الغذائية ستنخفض بنسبة 10 في المئة، في حين «س» ترتفع اسعار السيارات وقطع غيارها 8 في المئة. وعندما يرد الحرف «سين» في توجه الانخفاض لا يتحقق في الغالب الأعم، على رغم انه حقيقة واقعة في العالم اجمع… هنا يتبين انها «ازمة تجار المملكة»!
توقع الانخفاض ذاك جزرة نضرة لما بعده، ولم يذكر الاخ رئيس اللجنة اسباب بشراه بارتفاع أسعار السيارات وقطع غيارها، وهل يصب تصريحه الداعم لهذا الارتفاع في مجرى تغيير توجه المستهلكين ووعيهم الجديد وحرصهم على متابعة ما يحدث في اسواق العالم، والعروض المخفضة التنافسية خصوصاً في قطاع المركبات.
مصنعو الحديد أيضاً يشتكون من انخفاض الاسعار، ويطالبون برفع حظر تصدير الخردة، جاء الانخفاض قسراً من الخارج بعد ارتفاعات فلكية محلية. هناك مصانع تعاني الآن بسبب سوء الادارة، وجشع توقعات مستقبلية ليس إلا، وعندما رفعت الأسعار وجرى التخزين النهم، عانت مشاريع رائدة في الوطن امرها معلوم، ولكن ما لا يظهر في المشهد ان البلاد عانت من موجة جرائم سرقات وصلت إلى ابراج الطاقة والاتصالات وابواب منازل، ساهم فيها الطلب المفتعل، والتخزين الذي «قعد في كبد صاحبه». عندها لم تظهر صورة من صور واجب المواطنة لمصانع تصر على صفة «الوطنية»، فالأخيرة عملة لها وجهان… حقوق وواجبات.
تواجه  الأجهزة المعنية بحماية مصالح المستهلكين، امتحاناً جديداً نترقب نتائجه، لنرى هل حرية السوق «زينة وحلوة» عند ارتفاع الاسعار و «شينة غير وطنية» عند ظهور مؤشرات انخفاض يقاتل بعضهم لحجبه عن الناس.